امانى سيد
سنين الغربه ١
كنت مسافره انا وجوزى بره مصر وقبل ما اسافر كنت موضبه شقتى وفرشاها ومكنش ناقصها حاجه
وغيرت كالون الشقه واديت نسخه لحماتى عشان لو حصل حاجه للطوارئ يعنى وسافرت وانا مطمنه إن محدش هيجي جمب شقتى
عشت سنتين فى الغربه وكل فتره ابعت لحماتى طقم حلل وطقم صينى ستاير سجاد حاجات غاليه عشان لما ارجع افرشها وافرح بيها وكنت برضوا براضى حماتى بهدايا عشان ماتبصش لحاجتى
بعتلهم اشتروا تكييف واجهزه حديثه وانا كل يوم اتخيل اليوم اللى هرجع فيه شفتى وافرح بحاجتى اللى اتبهدلت فى الغربه عشان احوشها
مرت الأيام وقررنا نعمل مفاجأة ونرجع من غير ما نقول لحد
وفعلاً رجعنا وطلعت شقه حماتى ملاقتش حد فيها قولنا يمكن فى مشوار طلعت شقتى وبفتح بالمفتاح واللى شوفته صدمنى
اخو جوزى اتجوز فى شقتى وعلى فرشى واستخدم حاجتى اللى كنت بحوش عشان احيب اغلى وانضف حاجه
فضلت واقفه مصدومه بحاول استوعب اللى بشوفه يمكن بحلم
قربت من حماتى لقتها اتوترت شويه وبصتلى انا وجوزى وقالتلنا
قولت قفله البيت بالسنين وحشه اخوك اتجوز هنا وبيوضب شقته براحته بدل ما الشقه تتقفل والعفاريت تسكنها وهدومكم وحاجتكم اللى سايبنها ماتقلقوش حطاهلكم فى شنط
مش كنتوا قولتوا انكم جايين عشان استقبلكن واعملكم اكله حلوه
بقيت واقفه من الصدمه مش عارفه ارد اقول ايه
مش قادرة أصدق البساطة اللى بتتكلم بيها! "العفاريت تسكنها؟!" يعنى خفتى من العفاريت ومخفتيش من ربنا وأنتِ بتستبيحى شقى عمرنا؟ بتكسرى فرحتى اللى عشت سنتين متمرمطه فيها بره مصر؟
لفيت راسى وبصيت للشقة.. طقم الصيني الغالي اللى كنت بنقى رسمته بالواحدة وشحناه فى كرتونته معزز مكرم، لقت الصوانى بتاعته محطوطة على السفرة وفيها بواقى أكل، والسجاد اللى كنت بدفع دمه وروحه عشان يجى نضافة، متبهدل وفيه بقع مكان الرايحة واللي جاية. حتى التكييف اللى اتحرمنا من رفاهيته هناك عشان نبعت تمنه، شغال على الآخر ومرات أخو جوزى قاعدة قدامه بكل برود، ولابسة عباية من العبايات اللى كنت شرياها وشايلاها بجهازها!
بصيت لحماتى وقولتلها
طيب هدومى برضوا خوفتى العفاريت تلبسها هى كمان
ردت ببجاحه اكبر
اصل هما اتجوزا بسرعه وهى مالحقتش تشترى لبس جديد فادتها كام حاجه من عندك
انتوا ما شاء الله الاتنين بتشتغلوا بره مصر ومعاكم فلوس اد كده ايه رايكم تسيبوا الشقه دى لوليد وانتوا توضبوا الشقه اللى فوق وتفرشوها بقى فرش جديد فرش عرايس
بصيت
ضحكى كان بيطلع متقطع، ضحك واحده خلاص عقلها وقف من كتر الصدمات…
وجوزى واقف ساكت، باصص لأمه مره ولباب الشقه مره، كأنه مش مستوعب إن أخوه نايم على سريره… وإن مراته اللى شقيت معاه سنين الغربه واقفه قدام تعبها وهو بيتسرق منها بالحلال!
حماتى اتنحنحت وقالت وهى بتحاول تلم الموضوع:
ـ مالكم بس؟ كبرتوا الموضوع ليه؟ دى كلها كام سنه وخلاص، وأهو أخوك بدل ما يبدأ من الصفر لقى حاجه تستره.
بصيتلها وأنا لسه بضحك وقلت:
ـ تستره؟!
يعنى أنا اتغربت واتمرمطت واتحرمت من أهلى ومن بلدى ومن راحتى عشان "أستر" ابنك التانى؟
طب كنتى قولتيلى وأنا هناك، كنت فرشتله الشقه بإيدى بدل ما أرجع ألاقي نفسي ضيفه فى بيتى!
فى اللحظه دى مرات أخو جوزى خرجت من الأوضه، شكلها كانت سامعه كل حاجه، وبكل برود قالت:
ـ والله يا مرات أخويا ماما قالتلنا إنكم مش ناويين ترجعوا دلوقتى… وإحنا كنا هنقعد شهرين تلاته بس لحد ما نخلص شقتنا.
بصيتلها من فوق لتحت…
لابسه عبايتى… وسلسله كنت جايباها من دبى مخصوص… وحتى الشبشب اللى فى رجلها أنا حافظاه!
قولتلها بهدوء مخيف:
ـ والشهرين التلاته دول يخلّوكى تلبسى هدومى الداخليه كمان ولا لسه؟
وشها
ـ عيب الكلام ده!
بصيتلها وقلت:
ـ العيب إنى أسيب مفتاح بيتى أمانه عند حد يبيعنى بالرخص ده كله.
جوزى أخيرًا اتكلم، بصوت كله خذلان:
ـ يا أمى… إزاى تدخلى حد شقتى من غير إذنى؟
ردت بعصبيه:
ـ يعنى كنت أسيب أخوك فى الشارع؟!
دى شقه فاضيه! وانتوا ربنا فاتحها عليكم.
قالها الكلمه اللى كسرتنى أكتر منهم كلهم:
ـ حتى لو معانا فلوس الدنيا… دى حاجتنا… وتعب مراتى.
أول مره أحس إن جوزى شايف تعبى بجد.
لكن حماتى مكملتش دقيقه وسابتنا ودخلت فى وصله صويت:
ـ أهو دى آخرتها الغربه! الست قلبت ابنى على أمه وأخوه!
شقتكم إيه وقرفكم إيه؟ ده احنا أهل!
ضحكت تانى… بس المره دى الضحك كان مر…
قربت من السفره، شيلت طبق الصيني اللى كنت جايباه بعشق، وبصيتله… كان متخربش ومتني حافته.
افتكرت اليوم اللى اشتريته فيه…
كنت واقفه فى المحل أحسب لو جبته هنتحرم شهر من الخروج… وبرغم كده جبته عشان نفسى أفرح بيه فى بيتى.
حطيت الطبق مكانه بهدوء…
ودخلت أوضتى.
أو… الأوضه اللى كانت أوضتى.
ريحة ناس غيرى ماليه المكان.
الدولاب مفتوح… هدومى متكوّمة بطريقه مهينه… والسرير اللى كنت بحلم أنام عليه بعد سنين الغربه، نايمه عليه واحده تانيه بكل بساطه.
قعدت على طرف السرير
كل حاجه كنت بلمسها بحب، بقت غريبه عنى.