امانى سيد
زوجه على الرف ١
وقف فجأة وبص لإخواتي الصبيان وقال مفيش بنوتة من بناتي تِتْقهر ولا تِترمي على الرف.. اجهزي يا فرح أنتي وأمك وإخواتك، كلنا هنجهز شنطنا وحالاً هنطلع على نفس المكان اللي هو فيه. المرة دي مفيش استغماية، والوجع اللي عاش في قلبك هيرد له في عينه قدام أهله كلهم.
في الأول اذهلت من رد فعل بابا، بس حسيت بنار جوايا بدأت تبرد وبكرامتي بترجع لي. جهزنا كلنا وركبنا العربيات، وطول الطريق وأنا قلبي بيدق، مش خوف، لكن مستنية لحظة المواجهة الكبرى.
وصلنا المكان، وعرفنا الشاليه اللي هما فيه، ولمحناهم من بعيد.. كانوا قاعدين كلهم في الجنينة والمطبخ المفتوح بيضحكوا ويهزروا، وإبراهيم قاعد في وسطهم رايق وفرحان ولا على باله إنه ساب وراه قلب مكسور.
مشيت ورا بابا وإخواتي وإحنا
أبويا وقف بكل هيبة، وبص لإبراهيم ونظراته كفيلة تخليه يبلع ريقه من الخوف. في اللحظة دي، الهدوء اللي كان مسيطر على قعدة أهله اتقلب ل هرج ومرج. كلهم بدأوا ياخدوا بالهم من ملامح إبراهيم اللي اتخطفت ونظراته اللي رايحة جاية في الأرض ومش قادر يثبتها في عين أبويا ولا في عيني.
حماتي وبنات خالته وقفوا مكانهم، وعيونهم مبرقة من المفاجأة.. الصدمة كانت ملجمة الكل، ومكنش حد
عمي أبو إبراهيم قرب عليه وبص له بذهول وسأله بصوت واطي بس مسموع للكل إيه ده يا إبراهيم؟ أنت كنت تعرف إن فرح جاية ورا الباب؟ هما لحقوا يجوا وراك إزاي؟
إبراهيم وشه جاب ألوان، ولف وشه الناحية الثانية وهو بيتهرب من عيون أبوه وعيونا، وقال بنبرة متهزجة وكلها غيظ مكتوم لأ.. لأ طبعاً مكنتش أعرف! أنا سايبها في البيت ومتفق معاها إني راجع كمان يومين!
أول ما الكلمة طلعت من بقه، كأنهم لقوا لنفسهم مبرر عشان يغطوا على كذبتهم الكبيرة. حماتي وإخواته وبنات خالته اتجمعوا كلهم في صف واحد كأنهم جبهة دفاع، وقربوا مننا وعلامات الاستنكار والتعالي بدأت تظهر على وشوشهم.
حماتي
أخوه ومرات أخوه كمان بدأوا يوشوشوا ويبصوا لنا بنظرات لوم، كأني أنا اللي غلطانة لأني كشفت اللعبة وطالبت بكرامتي.
في اللحظة دي، إبراهيم لما لقى أهله في ضهره وسندوه، الغضب اتملك منه بالكامل. ملامحه اتقبضت وبان عليه الضيق الحقيقي، وعروق رقبته برزت من كتر الغيظ.. ساب أهله وراحلها، مشي خطوات سريعة في اتجاهي، والغضب والشرار باينين في عيونه، كأنه رايح ينفجر في وشي عشان يداري كسرة عينه قدامهم