بقلم امانى سيد
لبس العيد ٢
عبده وعيونه بتطق شرار، ووشه احمر من كتر الغضب والكلام سَخّنه وعَمى عينه. بص لي بنظرة مرعبة، وقرب مني وهو بيزعق بكل صوته وهز الشقة:
"بقى تعملي كل ده من ورايا يا أم مالك؟! تنزلي لحد شقة أخويا الله يرحمه وتكسري بخاطر مراته وعياله وتاخدي الهدوم غصب؟ إنتي إيه معندكيش أصل ولا دين؟ أنا هعرفك إزاي تتخطي كلامي وتنزلي تتبلي على أم يوسف!"
أم يوسف قاعدة على الكنبة بتبص لي من تحت الحجاب بابتسامة خبث وشماتة، ومستنية عبده يمد إيده عليا أو يطردني.. لكن أنا وقفت ثابتة ومتهزتش...
أول ما عبده قرب مني وهو رافع صباعه وبيزعق، وحسيت بنظرات الشماتة طالعة من عين أم يوسف، البركان اللي جوايا طلع كله. صوته اللي كان بيهز الشقة مَهزّش فيا شعرة واحدة، بالعكس، خطيت خطوة لِقدام وبقيت أنا اللي في وشه، وصرخت فيه بصوت قوي وحاد خرّس زعيقه في ثانية:
"الزم حدودك يا عبده! واقسم بالله لو فكرت تعلي صوتك أكتر من كده ولا تمد إيدك، لأكون لامة العمارة والجيران كلهم هنا في الصالة،
عبده اتصدم ووقف مكان خطوته، وبصلي بذهول وهو مش ملاحق على نفسي، كملت وأنا بشاور على أم يوسف اللي قاعدة على الكنبة:
"نازل تسخن في الراجل وتعيطي وتعملي لِمّة؟ جاية تشتكي له وتقولي له كَسرت عيالي اليتامى؟ عيالك اللي أبو مالك لسه عاطيهم ألف جنيه في إيدهم، وشاري لهم أحسن لبس براندات من قبل العيد! جاية تعملي تمثيلية عشان تاخدي لبس عيالي وتكسري فرحتهم؟"
لفيت وشي لعبده وقولتله بعين قوية ومليانة اتهام:
"وإنت يا أبو مالك.. يا عم السند! يا اللي جاي تِعوج رقبتك عليا وتزعق في بيتك! خلينا نلم الناس ونحكيلهم ونشوف بقى إنت بتعمل كل ده ليه؟ عشان ولاد أخوك فعلاً لله وللوطن، ولا عشان المنظرة الكدابة؟ ولا عشان حاجة تانية وإحنا مش داريين؟ عشان يتقال عبده الراجل السند اللي مفيش منه اتنين، وتتمنظر بألوفاتك ولبس عيالك على قفا بيتك وعيالك اللي من لحمك ودمك؟"
أم يوسف وشها جاب ألوان، وقامت
"أنا متبلتش على حد!" صرخت فيها وأنا بفتح باب الشقة على آخره وبشاور لها بره. "اللبس ده بتاع عيالي ورجع، وعيديتهم هتاخدوها تالت ومتلت من عبده بس بره شقتي! إنتي تلمي نفسك وتنزلي على شقتك فوراً، وباب الشقة ده لو اتخبط تاني بقلة أدب ولا بتمثيل، أنا هعرف أتصرف مع الصغير والكبير في بيت العيلة ده!"
أم يوسف بصت لعبده مستنية ياخد لها حقها، بس عبده كان واقف زي الصنم، وشه أسود من كتر الكسفة والخوف من إنها فعلاً تلم الجيران وتفضح منظره اللي بيحاول يبنيه قدام الناس. لقت مفيش فايدة، خَدت ديلها في سنانها وجريت على السلم وهي بتبرطم، ورزعت باب شقتها تحت.
بعد ما الباب اتقفل في وش أم يوسف، الصالة هديت تماماً، ومبقاش مسموع فيها غير صوت نَفَس عبده العالي وهو بيحاول يستوعب اللي حصل. ملامح الغضب والشرار اللي كانت في عينه اختفت، وحل مكانها الخوف
مشيت ورايا خطوتين لغاية باب الأوضة، وحاول يغير نبرة صوته ونادى عليا بصوت هادي ومكسور شوية:
"جرى إيه يا أم مالك؟ اهدي بس واستعيذي بالله من الشيطان.. إحنا في أيام عيد، ومينفعش الكلام اللي قولتيه ده، أنا جوزك وأبو عيالك، ومكنتش أقصد أكسر خاطرهم، كل الحكاية إني كنت فاكرك مدبرة وهتستحملي معايا ثواب اليتامى."
لفيت له براحة، وبصيت له بنظرة باردة خلت الكلام يقف في زوره. قفلت باب أوضة العيال ورايا عشان ميسرعوش الكلام، ووقفت ساندة ضهري عليه، وربعت إيدي وقولتله بنبرة حاسمة ومفيش فيها تراجع:
"ثواب اليتامى خلاص خلصنا منه وعرفنا أوله من آخره يا عبده.. من هنا ورايح، الكلام معايا هيكون بشروط، وعلى الله.. على الله تتخطاها أو تنسى شرط منها!"
بلع ريقه وبصلي بقلق وقال: "شروط إيه يا بنت الناس؟ إحنا هنقعد لبعض على الواحدة؟"
"آه هنقعد.. ولأخر العمر كمان لو عايز البيت ده يفضل مفتوح!" قربت منه وقولتله وأنا بعدّ على صوابعي:
"