بقلم امانى سيد
اجازه سعيده
ده الغدا؟ فين بقية الحاجة؟
ردت أختي بابتسامة صفرا والله يا أبو ليلى الكميات خلصت مني، وإنت عارف بقى أنا جاية أغير جو وأرتاح مش هقضي الإجازة كلها واقفة في المطبخ.. اللي جعان بقى يقدر يطلب دليفري من بره، العمال هناك كتير ويستاهلو الأجرة!
بصيت لجوزي وبص لي، وفهمنا إن اللعبة اتقلبت علينا، وإن الشغالة الفلبينية اللي كنا فاكرين إننا مأمنين معاها، قررت تقلب العطلة فوق دماغنا وتدوقنا من نفس الكأس!
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن ضغطي ضرب في العالي، وجوزي وبص لي وهو بيبرق وعروق جبهته باينة من كتر الغيظ، ووشه بقى جايب ألوان. وائل اللي كان بيمدح في ذكائي بليل، قام وقف ووشه في وش أختي وقالها بزعيق مكتوم جرى إيه يا أسماء؟ هو ده الأكل اللي يتعمل؟ وإيه قلة الذوق والبرود اللي بتتكلمي بيه ده؟ إحنا عازمينكم هنا عشان تتبغدوا وتتفسحوا، مش عشان تقلبوا لنا الشاليه زريبة وتجوعوا عيالنا!
أختي وقفت بكل ثبات، لفت له وبصت في عينه من غير ما تتهز، وقالت له بنبرة صوت حادة زي الموس والله يا أبو ليلى، لو الأكل مش عاجبك، تقدر تاخد مدامك المصونة
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. ركبي سابت ومبقتش قادرة أقف. هي سمعتنا! سمعت كل كلمة وكل حرف اتقال بليل في التراس!
جوزي اتمط في مكانه ومبقاش عارف يرد يقول إيه، الصدمة لجمت لسانه ولجمتني معاها. وأختي مأدتناش فرصة ننطق، كملت كلامها وهي بتبص لي بحسرة وقرف أنا كنت باجي على نفسي وبخدمك برموش عيني عشان بحبك وبقول أختي الكبيرة وحبيبتي، ومستخسرناش في بعض لقمة ولا مشوار.. لكن تطلعوا شايفينا شغالات ببلاش ومستغلين طيبتنا؟ لأ يا حبيبتي.. لحد هنا وفوقي!
ودخلت الأوضة ورزعت الباب وراها، وسابتنا في صالة الشاليه المتبهدلة رمل، وسط المواعين المتكومة، والعيال اللي بيعيطوا من الجوع. جوزي لف عليا وهو بيصرخ بصوت واطي عاجبك كده؟ أهو ذكاءك وِدانّا في داهية! أهو لا طرنا بلح الشام ولا عنب اليمن.. أسبوع المصيف باظ، والبيت يضرب يقلب، والست أختك قفشتنا!
قعدت
الجو في الشاليه بقى مسموم، كل ما أحاول أفتح معاها كلام عشان ألطف الجو، تتقفل في وشي ببرود يخلي الدم يجمد في عروقي.
تاني يوم، صحيت بدري لقيت الشنط مرصوصة في الصالة، وأختي واقفة بتلم آخر حاجة ليها هي وبناتها. قربت منها وأنا بحاول أداري إحراجي وقلت لها يا أسماء، ليه بس العجلة دي؟ إحنا لسه قدامنا أيام، اقعدي وكملي الإجازة، خلينا نصفي النفوس.
بصت لي من فوق لتحت، وبنبرة خالية من أي مشاعر، قالت لي لا يا حبيبتي، شكرًا. الإجازة اللي بتبدأ باستغلال وبتخلص بقلة تقدير، ماليش مكان فيها. إحنا هنمشي دلوقتي، والحمد لله إني عرفت حقيقتكم قبل ما نضيع وقت أكتر من كده.
حاولت ألح عليها وأجيب سيرة الأهل والقرابة، بس هي قطعتني في نص الجملة القرابة دي محتاجة
خدت بناتها وخرجت من غير ما تبص وراها ولا حتى تودع جوزي. كنت واقفة مذهولة وبصيت من الشباك وهي بتركب عربية الأجرة اللي طلبتها، والولاد كانوا بيشاوروا لي ببرود، وكأنهم لأول مرة بيبصوا لي على إني حد غريب ومكروه.
من اللحظة دي، وهي قاطعتني تماماً. التليفونات بقت بتبعت عليها تم التوصيل من غير رد، ولو بالصدفة اتقابلنا في أي مناسبة عائلية، بتسلم عليا ببرود التلج، وتنهي الكلام في ثانيتين أهلاً.. إزيك.. تمام.
بقت بتعاملني كأني واحدة معرفهاش، نظراتها ليا خالية من أي محبة، وكأنها شطبتني من حياتها تماماً. لا بقيت أعرف عنهم حاجة، ولا هما بيسألوا فيا.. خسرت أختي اللي كانت سند ليا، عشان شوية راحة وهمية وفرت بيهم تمن تنظيف الشاليه.
بقيت أقعد في نفس الشاليه كل سنة، بس بدل الراحة اللي كنت بحلم بيها، بقيت بحس بوجع وقبضة في قلبي كل ما أبص لكرسيها الفاضي، وأفتكر إني أنا اللي بإيدي وبطمعي وبسياستي الذكية خربت الرابط اللي