بقلم امانى سيد
امى
المحتويات
جايبه، وبصيت لإيد أمي وهي بتلفه تاني بعناية واهتمام عمرها ما ورتهوني. في اللحظة دي، حسمت حاجة جوايا كانت بتموت بالبطيء بقالها سنين. الوجع بقا أكبر من العياط، وبقى صمت تام.
ما اتخانقتش، وما زعقتش، ولا حتى سألتها ليه؟. أخدت نفسي وهزيت راسي بهدوء وقررت إن دي هتكون آخر كسرة نفس هقبلها في البيت ده.
من اليوم ده، اتغيرت تماماً. مابقتش البنت اللي بتجري ترضي الكل على حساب كرامتها وصحتها. لما كانت أمي تطلب مني أروح أنظف أو أخدم، كنت برد بكلمة واحدة وبمنتهى البرود تعبانة ومش قادرة. في الأول كانت بتثور وبتتهمني بالأنانية وقلة الأصل، بس النبرة الحادة اللي في
ركزت كل طاقتي في تجهيز نفسي وبس. مابقتش أطلب منها حاجة، ولا بقيت أستنى منها كلمة حلوة أو دعوة من قلبها. كنت بشتغل وأشيل قرشي لزمني، وبشتري حاجتي بنفسي باللي يقدرني عليه ربنا. خطيبي كان بيلاحظ سكوتي وبعدي، وبدأ يحس بإن في فجوة كبيرة بيني وبين أهلي، ودا خلاه يحتويني أكتر، ويحاول يعوضني عن الجفاء اللي بشوفه في بيتنا.
وجيه يوم الفرح...
البيت اللي المفروض يكون مليان زغاريط وفرحة لبنتهم اللي بتتجوز، كان عادي جداً، بل بالعكس، أمي كانت مشغولة
أمي جت باركتلي ببرود، حضنتها حضن خفيف جداً، حضن مجرد من أي مشاعر، لأنه جه متأخر أوي... متأخر لدرجة إنه مابقاش ليه أي قيمة.
يوم ما خرجت من باب البيت ده وركبت العربية جنب جوزي، حسيت إن روحي هي اللي رجعتلي. أخدت نفس عميق لأول مرة من سنين، وكأن الجبل اللي كان كابس على نفسي انزاح.
وقطعت عهد على نفسي أنا مش هكره أمي، بس مش هسمح ليها ولا لأي
مرت السنين، وبدأت ملامح حياتي الجديدة تتسم بالفرحة والأمان اللي عمري ما دوقتهم. جوزي كان السند الحقيقي، وأهله بقوا هما أهلي؛ ناس بيعرفوا يعني إيه كلمة طيبة، بيقدروا التعب، وبيشيلوني في عيونهم لو شافوني بس
متابعة القراءة