بقلم امانى سيد
سلايفى ٢
بس، مابطّلش رن. مكالمات من حماتي، ورسايل من إخواته، وهو باعت يجي خمسين رسالة كلهما رجاء على شوية عتاب متداري في كسرة نفس.
طول التلات أيام دول، كان عايش في جنة العيال لوحده. عرفت من أخته الصغيره اللي كلمتني وهي مستخبية إن البيت عنده بقى يضرب يقلب. العيال مبهدلين الدنيا عياط، والبيت مكركب، وهو مش ملاحق بين نزول الشغل الصبح، ويرجع يلاقي البيت يضرب يقلب، ولا عارف يطبخ لقمة، ولا عارف يغسل غيار للعيال. وسلايفه اللي كانوا مأنتخين في الصالون؟ مفيش واحدة فيهم خطت عتبة بيته ولا قالت له أعملك لقمة للعيال يا سلفي. كله نفض إيده وسابه في حوسته.
على العصر كدة في اليوم الرابع، الباب خبط. أخويا فتح، ولقينا جوزي واقف، بس المرة دي مكنش داخل بعصبية ولا عروق نافرة زي المرة اللي فاتت. المرة دي كان داخل وشه في الأرض، شايل في إيده سبت ورد كبير، وعلبة شوكولاتة غالية، ووراه حماتي داخلة بوش كشر بس باين عليه الحرج.
أبويا قعد في الصالة، وربع إيده، وأخويا وقف ساند ضهره على الحيطة وعينه عليه ومفيش على وشه أي تعبير ترحيب.
حماتي بدأت الكلام وهي بتحاول تلطف الجو جرى إيه يا أبو أحمد؟ إحنا أهل برضه، والصلح خير.. الواد غلطان وإحنا جينا لحد عندكم عشان نطيّب خاطر إيمان، دي بنتنا برضه ومستحملانا.
أبويا رفع إيده ووقف كلامها بكل هيبة وقام باصص لجوزي مباشرة وقال له
الكلام مش معاكي يا أم أحمد، الكلام مع الراجل اللي دخل بيتي وخد
جوزي بلع ريقه، وبص لأبويا وبعدين بصلي وأنا قاعدة جنب أمي وراسي مرفوعة. قال بصوت واطي ومكسور ونبرة ندم حقيقية
أنا أسف يا عمي.. أنا غلطت، وحقك عليا فوق راسي. الكلام لحس دماغي ومخدتش بالي إن الهزار ماسخ وفيه قلة قيمة لمراتي اللي صايناني وصاينة أهلي. البيت من غير إيمان حيطة سد، والعيال هيموتوا عليها، وأنا نفسي عرفت إني ماليش قيمة من غيرها.
أخويا خطى خطوة وقال بصوت حاد
والكلام العبيط اللي اتقال من سلايفها في وشها؟ نيرمين وهانم التانية؟
جوزي رد بسرعة عشان يلحق نفسه والله يا متر أنا كلمت إخواتي كلهم، وقولت لهم مراتي خط أحمر، ونيرمين بنفسها جاية بكره شقتي عشان تعتذر لإيمان قدام الكل وتصالحها، ومفيش مخلوق في العيلة هيطلب من إيمان كباية مية بعد النهاردة. إيمان هتدخل بيت أهلي ملكة، هتقعد ضيفة معززة مكرمة زيها زي الكل، واللي عايز حاجة يقوم يخدم نفسه.
أبويا بصلي، شاف في عيني نظرة الرضا بعد ما كرامتي رجعتلي وتأدبوا كلهم وعرفوا مقامي. أبويا بصلة وقاله بحسم
بنتي هترجع معاك النهاردة عشان خاطر عيالها وعشان بيتها.. بس حلقة في ودنك يا ابن الناس الست ملهاش غير كرامتها، لو اتهانت في بيت جوزها وملقتش راجل يرد
جوزي هزر راسه وعينه في الأرض حقكم عليا، وعلى راسي من فوق، ومش هتشوفوا مني غير اللي يسركم.
قمت لميت حاجتي، وحماتي وأمي اتصالحوا، وجوزي جه أخد الشنطة من إيدي وهو بيبصلي بنظرة كلها رجاء وتوسل إن الأيام السودا اللي شافها مع العيال متتكررش تاني. خرجت من بيت أبويا وأنا حاسة إني راجعة لبيتي بوش تاني خالص.. الوش اللي هيخليهم كلهم يعملوا لي ألف حساب بعد كدة.
ركبت العربية جنبه والعيال كانوا نايمين من كتر التعب ورا. طول الطريق كان بيبصلي بطرف عينه، يحاول يفتح كلام، وأنا باصة من الشباك وساكتة.. السكوت اللي بيعرفه إن اللي فات حمادة، واللي جاي حمادة تاني خالص.
أول ما عتبت رجلنا الشقة، البيت كان يضرب يقلب، المواعين واصلة للسقف، والهدوم مرمية في كل حته، كأن إعصار دخل المكان. هو بصلهم بكسوف وقالي بصوت واطي معلش يا إيمان، أنا عارف إن البيت يضايق، بس والله كنت محتاس بالعيال.. ارتاحي أنتِ بس والصبح يحلها حلال.
بصيت للمنظر وبصيت له، وقولت بكل برود وروقان وأنا بقلع الطرحة
والله يا أبو العيال، البيت ده بيتك وبيتي، هيروق حبة حبة على أقل من مهلنا ولأجل عيالي بس. إنما بقى بمناسبة الرجوع وبداية الصفحة الجديدة.. حط الحلقة دي في ودنك عشان نشتري دماغنا وندخل على نظافة.
وقف وبصلي باهتمام،
أولاً عزومات في بيتي هنا لأهلك مش هيحصل تاني. اللي عايز يشوفنا يزورنا أهلاً وسهلاً على عيني وراسي، يشرب شاي أو قهوة بوش مظبوط أكون عمايلها بمزاجي وأنا قاعدة وسطكم مكرمة، إنما ليلة المحاشي والحلل والمواعين دي بح.. اتقفلت صفحتها خلاص.
بلع ريقه وهز راسه
وقال حقك، عندك حق ومنعاً للمشاكل بلاش عزايم.
قربت منه خطوة وقولت والنبرة حاسمة ومفيش فيها فصال
ثانياً لما نروح هناك عند والدتك في أي مناسبة أو جمعة، أنا داخلة ضيفة.. زيي زي نيرمين، وزيي زي سلفتي الصغيرة. هقعد على الكنبة المرستقة، رجل على رجل، وشنطتي في إيدي. كلمة يا إيمان هاتي أو يا إيمان شوفي اللي في المطبخ مش عايزة أسمعها من لسان حد، لا من إخواتك ولا من سلايفي، ولا حتى من حماتي. اللي عايزة تغرف لعيالها تقوم تشمر، واللي ضهرها بيوجعها تقعد بلقمتها.. أنا صحتي الحديد دي خلاص، اتمهرت لبيتي ولعيالي وليك لو صنتني، غير كدة ماليش دعوة بحد.
جوزي جه ناحيتي، وأخد إيدي وطيب خاطري وقال بنبرة كلها رضا وندم
ورحمة أبويا عندك حق، والمرة اللي فاتت دي كانت درس ليا قبل أي حد. أنا شوفت المرار في الكام يوم دول وعرفت قيمتك وقيمة تعبك اللي كنت باخده قفش وهزار. اللي أنتِ عايزاه هيكوون، ومحدش هينطق بكلمة معاكي، وأنا بنفسي اللي هقف للكل.
ابتسمت ابتسامة هادية، وحسيت بنصرة جوة قلبي.. النصرة اللي بتيجي بعد ما الست تحط حدود لكل اللي استباحوا
تمت