بقلم امانى سيد
سلايفى ١
سيلفتي الصغير لوت بوزها وقالت بنبرة سم: "يا اختي المحظوظة محظوظة، أنا لو وقفت وقفتها دي في المطبخ ساعتين، أسبوع بحاله هقضيه عند دكتور العظام.. إيمان دي بركة البيت، بتستحمل اللي مفيش ست بيت تستحمله.. يلا يا إيمان يا حبيبتي، شوفي وراكِ إيه تاني جوه قبل ما القهوة تبرد."
كنت واقفة وسامعة كل كلمة، والتريقة اللي متغلفة بكلام شبه المديح كانت بتنزل على قلبي زي السكاكين
بصتلهم والهدوء اللي كان على وشي كان وراه بركان قايد جوة صدري. بصيت لاخت جوزى الكبيرة نيرمين، وبعدين لاختها الصغيرة، ونقلت عيني لسلفتي التانية اللي قاعدة حاطة رجل على رجل وكأنها ملكة متوجة في صالونها. وأخيراً.. نزلت بعيني على جوزي، اللي كان لسه باصص في شاشة تليفونه والابتسامة الباردة مرسومة على وشه.
سكت ثواني.. ثواني الكل افتكر فيها إني ببلع الإهانة وبستعد عشان أنفذ الأوامر كالعادة. الصالون كله بقى هس هس، مفيش غير صوت تكتكة صوابع جوزي على الشاشة.
أخدت
"والله يا نيرمين يا حبيبتي، المحشي اللي بتتكلمي عليه ده أنا اللي واقفه لافاه صباع صباع من الفجر، وضهري اللي اتقطم فيه واولادى اولى بيه من بطن حد مكسل يقوم يجيب لعياله لقمة. والقهوة المظبوطة اللي نفسك فيها؟ تقدري تقومي تشمري وتظبطي وشها على مزاجك.. أصل من هنا ورايح، إيدي مابقتش بتعمل حاجة تطلع مُرة لحد."
الضحكة المكتومة اختفت من على الوشوش في ثانية. نيرمين نزلت إيدها اللي كانت ملوحة بيها، وبوز سلفتي الصغيرة اتلوى أكتر من الصدمة. سلفي الصغير ظبط قعدته وبصلي وهو مبلم، وجوزي رفع عينه من التليفون فجأة وكأن صاعقة نزلت عليه، وعينه برقت وبان فيها الغل والارتباك.
التفت لسلفتي الصغيرة وقولت بابتسامة صفرا تلطش:
"سلامة ضهرك يا حبيبتي من وقفة المطبخ ودكاترة العظام.. بس على فكرة، الشقا مش قلة قيمة، الشقا ده للي واخد على الأصول وبيكرم
جوزي وشه بقى يجيب ألوان، ملامحه اتشدت وحس بالاحراج وسط إخواته وسلايفه بعد ما كلامي قصف الجبهات كلها. وقف على حيله وقال بنبرة عاليه متدارية في حرج:
"جرى إيه يا إيمان؟ إيه الطريقة اللي بتتكلمي بيها دي؟ الناس بتهزر معاكي وبتشكر فيكي وفي شطارتك، تقومي تقلبي القعدة كدة؟ اعتذري لـ نيرمين وإخواتي، وبلاش نكد ونبوظ اليوم!"
بصيت له في عينه .. النظرة اللي كانت دايماً كلها طيبة ورضا، اتقلبت لنظرة قوة خلت كلامه يقف في زوره.
قولت له ونبرة صوتي لسه هادية بس بتزلزل:
"الهزار اللي فيه قلة قيمة وكسر نفس ميبقاش هزار يا بو العيال. والشطارة اللي تخليك قاعد تضحك وتهز في راسك وأنا بتهان وبتسمى وسطكم
التفت للكل، وأخدت شنطتي اللي كانت محطوطة على الكرسي قُرب الباب، وبصيت لهم بصه أخيرة خلت الكل ينزل عينه الأرض.. حتى اللي كانوا من دقيقتين سايقين فيها التريقة.
"العزومة الجاية يا جماعة، السجاد المرستق بتاعكم ده يفضل نضيف، وكل واحدة فيكم تشمر وتورينا شطارتها في مطبخ امها.. عشان الشغالة الرسمية قدمت استقالتها، وخرجت ومِش راجعة للمطبخ ده تاني."
مشيت خطوتين ناحية الباب، ولفيت وشي لجوزي اللي كان واقف مكانه مشلول مش عارف يداري وشه فين من إخواته وسلايفه، وقولت له بكلمة واحدة هزت الصالون خلى عيالك معاهم ابقى روحهم وانت مروح
بصيت لوشه اللي اتخطف ومبقاش عارف ينطق، وقولت الكلمتين دول بكل برود الدنيا، ولفيت ضهري وخرجت من باب الشقة قبل ما حد فيهم يستوعب الصدمة أو يلحق