منى السيد

طبق الجمبرى

لمحة نيوز


مين هيقف جنبها غيري؟
تامر.. قولي الحقيقة. دموعي نزلت ڠصب عني إيه اللي بينك وبين ريهام بالظبط؟
بص لي بنظرة
غامضة، خليط من اللخبطة والهروب مفيش حاجة يا
سلوى، إنتي اللي أوفر وتفكيرك مريض.
بطل كدب.. أنا شفت النظرات، وشفت سكوت أمك اللي يطمن، وشفت ريهام وهي موطية راسها.. كأنكم كلكم متفقين على تمثيلية واحدة، وأنا بس المغفلة اللي فيكم.
إنتي بقيتي هستيرية يا سلوى.. روحي نامي. زقني بالراحة وخرج من المطبخ ودخل الأوضة وقفل الباب بالمفتاح.
تاني يوم، تامر نزل الشغل بدري من غير ولا كلمة.
على الساعة عشرة، التليفون رن.. الحاجة فوزية.
سلوى.. تعاليلي النهاردة بالليل. لازم نتكلم كلام كبار.
كلام بخصوص إيه يا ماما؟
بخصوص قلة ذوقك بتاعة امبارح، ومستقبلك في العيلة دي.
روحت.. وكنت مقررة إني مش هبقى سلوى الضعيفة تاني.
لقيت تامر هناك، وريهام قاعدة بتمثل الحزن، وبنتها بتلعب في الأرض.
الحاجة فوزية كانت قاعدة على كنبتها زي الملكة، وماسكة كوباية الشاي.
اقعدي يا سلوى، قالتها بجمود. اللي حصل امبارح ده قلة حياء.. أحرجتي جوزك وقدام بنتنا ريهام، وكسرتي فرحتنا باللمة.
أنا قولت الحق يا ماما.
الحق إنك ست غيورة ونفسيتك سودة! تامر حنين، وريهام دي بنتنا، وإحنا عيلة واحدة.. إيه يعني قشر لها جمبرياية؟ ده كرم أخلاق منه.
وكرم الأخلاق ده مبيظهرش معايا ليه؟ ليه أنا اللي بشتري وبطبخ وبغسل، وهي

اللي تتدلع وتتاكل في بؤها؟
تامر اتدخل بعصبية خلاص يا سلوى، قفلنا على الموضوع ده، اعتذري لأمي ولريهام وخلي ليلتك تعدي.
بصيت ليهم
كلهم.. ريهام المکسورة تمثيل، والحاجة فوزية المتسلطة، وتامر اللي بايعني عشان بنت خالته.
طلعت من شنطتي ورقة وحطيتها على التربيزة.
دي ورقة من المحامي.. أنا بطلب الطلاق.
السكوت رجع تاني، بس المرة دي كان صدمة 
الحاجة فوزية شهقت طلاق؟ إنتي اټجننتي؟ عايزة تعمليلنا ڤضيحة وتطلقي من تامر عشان شوية سمك؟
لأ يا ماما.. مش عشان السمك. عشان الكرامة اللي اتدوست في البيت ده. أنا ماليش مكان وسطكم.
تامر قرب مني، صوته هدي شوية سلوى.. اهدي، مكنتش أقصد، مفيش داعي نكبر الموضوع ونوصل للمحاكم.
الموضوع كبر من يوم ما نسيت إني مراتك وعاملتني كأني شغالة بتخدم على ست الحسن. أنا خلاص فوقت.
قمت ووقفت عند الباب، بصيت للحاجة فوزية وقولت لها عارفة يا ماما؟ إنتي دايماً تقولي إحنا عيلة واحدة.. بس الحقيقة إن دي عيلتكم إنتوا.. أنا عمري ما كنت جزء منها، ولا عمري هكون.
خرجت للشارع، الهواء كان بارد بس كان ريحته حرية. لأول مرة من تلات سنين، أحس إني خفيفة.. مفيش مواعين مستنياني، مفيش طلبات سوق، ومفيش جمبري بيتقشر لغيري
وأنا بتفرج.
الجمبرياية اللي في طبق بنت خالته، كانت هي القشة اللي قطمت ضهر البعير.. وأنا النهاردة، قررت آكل لقمتي في مكان تالت خالص، مكان يحترمني ويقدرني.
. مكان ماليش فيه سلفة ولا بنت خالة تشاركني في جوزي.
بعد ما خرجت من باب الشقة، نزلت
السلم وأنا مش حاسة برجلي. كنت حاسة إن قلبي اللي كان مقبوض بقاله تلات سنين اتفك فجأة. ركبت عربيتي، وفضلت قاعدة ورا الدريكسيون دقايق، بصه للفراغ.
تليفوني مابطلش رن. تامر.. الحاجة فوزية.. حتى ريهام بعتت رسالة يا سلوى والله ما قصدت، تعالي بس وهنحل كل حاجة، تامر بيحبك.
ضحكت بۏجع وأنا بقرأ بيحبك. الحب عند تامر كان زي الجمبري اللي بيقشره.. مظهر خارجي، لكن القلب لغيري. مسحت الرسالة وعملت ليهم كلهم بلوك.
بعد أسبوعين، كنت قاعدة في مكتب المحامي بتاعي. تامر جه، ومعاه وش الضحېة اللي اتقمصته ريهام قبله. قعد قدامي، وعينه في الأرض.
سلوى.. فكري تاني. البيت هيتخرب، والناس هتاكل وشنا.
رديت عليه بمنتهى الثبات البيت مهدود من زمان يا تامر، بس إنت كنت مشغول بتبنيه في حتة تانية. أنا رفعت قضية خلع، ومش عايزة منك غير حقي اللي يضمن لي أعيش بكرامة.
تامر اتعصب وصوته علي عشان جمبرياية يا سلوى؟ عايزة تخربي حياتنا عشان خاطر أكلة؟
المحامي بتاعي اتدخل بهدوء يا أستاذ تامر، الموضوع أكبر من أكلة. الموضوع إنك أهملت الأمان اللي بينا وبين زوجتك، والأمان ده لو ضاع، مفيش أي أكلة في الدنيا تقدر ترجعه.
المفاجأة الصاډمة
مرت الشهور، وفعلاً حصلت على الطلاق. في يوم، كنت بتمشى في المول اللي ريهام كانت منزلة صورتها فيه.
شفتها.. كانت قاعدة مع تامر، ومعاهم الحاجة فوزية 
المنظر كان غريب.. تامر كان قاعد مدي ظهره للدنيا كلها وباصص لريهام، وبنتها ليلى بتناديه ب بابا.
في اللحظة دي، عرفت إن الجمبرياية ماكنتش مجرد غلطة عابرة، دي كانت إعلان رسمي عن حياة تانية تامر كان عايشها في عمارة 12 وأنا كنت المغفلة اللي في عمارة 7.
حماتي، الحاجة فوزية، شافتني من بعيد. وشها اصفرّ وحاولت تداري ريهام ورا ظهرها. مشيت ناحيتهم بخطوات واثقة، وقفت قدام السفرة بتاعتهم، وابتسمت أجمل ابتسامة عندي.
بصيت لتامر وقولتله بالهنا والشفا يا تامر.. الجمبري المرة دي متقشر جاهز ولا لسه هتتعب نفسك؟
تامر اټصدم وماعرفش يرد. بصيت لريهام وقولتلها مبروك عليكي يا ريهام.. تامر شاطر قوي في الترتيب، خصوصاً ترتيب الدواليب وحسابات الكافيهات.
سبتهم وطلعت من المول وأنا حاسة إني بجد اتولدت من جديد.
دلوقتي، وأنا قاعدة في بيتي الجديد، الصغير بس الهادي. مفيش حد بيجبرني أطبخ لحد مبيقدرش. مفيش حد بيسميني Sophie ببرود، ولا حد بيقولي نفسيتك ضيقة.
عملت لنفسي عشا ملكي.. طبق جمبري كبير، وقعدت أقشر لنفسي واحدة واحدة
وأنا مستمتعة بكل قطمة. عرفت إن السعادة مش في مين بيقشر لك، السعادة في إنك متسمحيش لحد يخليكي فصلة في كتاب حياته، وإنتي المفروض تكوني العنوان.
الجمبرياية اللي في طبق بنت خالته، كانت هي اللي أنقذت حياتي. لولاها، كنت هفضل
خدامة في بيت ناس مبيشوفوش غير نفسهم.
تمت الحكاية

تم نسخ الرابط