نرمين عادل همام
الباب اللى اتقفل
عيشة الملوك. وعشان يبهر الناس بالمنظرة الكدابة.
على الساعة 10 الصبح،بقلم نرمين عادل همام
اتصلت بالمحامية وصاحبتي القديمة سوزان. سألتني تلات أسئلة بوضوح هل فيه عقد بينك وبينه بيدي له الحق في التصرف؟لأ هل إنتي لسه صاحبة الحساب الأساسية؟أيوه.
هل مدياله تفويض رسمي بالاستخدام المفتوح؟لأ. قالت لي من غير تردد إذن وقفي كل حاجة.. فوراً.. النهارده.
تاني يوم الصبح، كنت في البنك. رجلي كانت لسه بتوجعني، بس عزيمتي كانت حديد. وبإمضاء واحدة بس كل خطوط الائتمان اتقفلت. مفيش مليم يقدر يلمسه. مفيش أي صلاحيات. قرار نهائي ومبيتعكسش.
الزلزال حصل بعد 48 ساعة.
ليلى حفيدتي كلمتني فيديو، وعينيها كانت مليانة حيرة وخوف تيتة.. إنتي عملتي حاجة في البنك؟ بابا كان بيزعق أوي وكسر الكوباية.. وماما بتقول إنك عايزة تخربي بيتنا.
قلبي وجعني عليها، بس حاولت أخلي صوتي هادي دي مشاكل كبار يا حبيبتي، المهم إني بحبك أوي.
بعد المكالمة، سجلت كل حاجة ووثقتها، لأن الذاكرة ممكن تخون، بس الورق والورق مبيكدبش. يوم السبت،
لا كان مهندم ولا واثق في نفسه زي العادة. كان باين عليه اليأس. إنتي وقفتي القرض، قالها وصوته مخنوق. أيوه إنتي عارفة إنتي عملتي إيه؟عارفة بالظبط أنا عملت إيه، رديت بمنتهى البرود،
عملت اللي كان لازم يتعمل من سبع سنين. خبط بإيده على التربيزة بكل قوته إنتي عارفة إننا معتمدين على الفلوس دي! القسط بتاع الفيلا،
ومصاريف مدرسة العيال.. شيرين شغلها بسيط ومبيجيبش حاجة! مكنش ينفع تيجي فجأة وعايزة تفرضي نفسك علينا وتسكني عندنا! رديت عليهبقلم نرمين عادل همام
وأنا كمان مش الخطة البديلة بتاعتك يا هاني.. اسمي وتاريخي مابقوش شبكة الأمان اللي بتحميك من الوقوع.
وهنا.. هاني عدا كل الخطوط الحمراء.
لو الأمور ساءت أكتر من كدة.. يبقى الأحسن إنك ماتشوفيش العيال لفترة، قالها ببرود تام، وكمل شيرين شايفة إن وجودك بيأثر عليهم بالسلب.
في اللحظة دي.. دمي اتجمد في عروقي.
قمت وقفت براحة، وحطيت الدوسيه الأحمر قدامه على التربيزة.
سبع سنين من كشوف الحسابات، قلت له، كل تحويل
لو فاكر إنك ممكن تستخدم أحفادي ورقة ضغط عشان تلوِي دراعي.. تبقى غلطان يا هاني. ما نطقش ولا كلمة، ولا حتى زعق. خد ديله في سنانه ومشي. لأنه ولأول مرة في حياته.. فهم إنه مابقاش هو اللي سايق.
بعد أسبوع، لقيت الضربة القاضية. إيميل قديم من هاني باعتُه لي بيقول فيه ده موضوع مؤقت يا ماما.. 6 شهور بالكتير وهنقفل الحساب ده. هما كانوا 6 شهور، بس بقوا سبع سنين. بعت الإيميل ده لسوزان المحامية، وفي نفس اليوم اتبعت له إنذار قضائي رسمي.
على شهر يناير، كل حاجة اتغيرت. من غير اسمي وضمانتي في البنك، شركته اتصنفت إنها عالية المخاطر. كل القروض اللي طلبها اترفضت. اضطر يرهن الفيلا بتاعته عشان بس الشركة ما تفلسش وتفضل واقفة على رجليها. وشيرين الهانم اضطرت تنزل تدور على شغل بدوام كامل. المنظرة الكدابة والوهم اللي كانوا عايشين فيه اتهد فوق دماغهم.
في فبراير، حطيت شرط واحد بس مش هكمل في الإجراءات
على الربيع، بدأت حياتي الجديدة. نقلت لشقة تانية شمسها أحلى. دهنت المطبخ باللون الأصفر اللي بحبه. دخلت ورشة لتعليم الكتابة. وأخيراً.. حسيت بالسلام النفسي.
بعد كذا شهر، في عيد ميلاد ليلى العاشر، هاني قرب مني. كان باين عليه كِبر في السن وتعبان وشايل الهم. مكنش ينفع أكلمك بالطريقة دي يا ماما، قالها بصوت واطي. مكنش اعتذار كامل.. بس كان كفاية عشان أفهم إنه استوعب الدرس.
بصيت له وقلت بكلمتين فعلاً.. مكنش ينفع. ما خدتوش في حضني، ولا طبطبت عليه وطيبت خاطره. سيبته يشيل شيلته ويواجه نتيجة أفعاله.
لأن الحكاية في الآخر مكنتش حكاية فلوس، ولا فيلا، ولا مين اللي ليه فضل على التاني. الحكاية بدأت في اللحظة اللي ابني قالي فيها مالكيش مكان هنا وفي اللحظة دي أنا قررت.. إني مش هعيش تاني في مكان مسموح لي فيه بالوجود بس عشان بدفع تمن النور.. أنا استحق أكون في مكان أتحب فيه بجد، مش عشان مصلحة.
بقلم
تمت