كامله
جوزى اشترى عماره ١
المحتويات
إن الحكاية لسه بتبدأ.
ياسين فضل واقف مكانه، بص على الساعة بتاعته وابتسم ابتسامة باردة
سبع سنين يا نادية.. بس المرة دي أنا مش هسيبك تهربي.. ولا هسيبهم.
نادية كملت طريقها لحد ما دخلت سوبر ماركت قريب، وقفت ورا رف المنظفات وسندت راسها على الرف.. كانت بتنهج كأنها جريت ماراثون. شافهم.. شافهم يا دينا. همست لنفسها وهي بتطلع موبايلها وإيدها لسه بتترعش.
بعتت رسالة لدينا جارتها ياسين هنا.. شاف العيال.
دينا ردت في ثواني يا نهار أسود! وعمل إيه؟ عرفهم؟
نادية كتبت سألني عندهم كام سنة.. ياسين مش غبي يا دينا، هو شاف نفسه في آدم.. أنا لازم أمشي من هنا.
في المكتب الفخم اللي ياسين صممه في الدور الأخير من عمارته الجديدة.. كان قاعد وحازم السكرتير واقف قدامه وحاطط ملف على المكتب.
ياسين كان باصص من الشباك، ماسك في إيده ميدالية قديمة كانت نادية سيباها يوم ما مشيت.
حازم اتنحنح يا فندم.. دي البيانات اللي طلبتها. نادية محمود السيوفي، ٣٥ سنة، بتشتغل مترجمة فري لانس من البيت. عايشة في الشقة دي من ٦ سنين.
ياسين ما لفش وشه والعيال؟
حازم كمل بحذر آدم، ليلى، ومريم.. توائم.. عندهم ٧ سنين.. مفيش اسم أب مسجل في ملف المدرسة غير محمود.. بس مفيش أي بيانات تانية عنه.
ياسين لف بكرسيه ببطء، عيونه
خبط المكتب بإيده بقوة خلت حازم يتنفض كانت حامل في تلاتة.. وهربت! خبت ولادي عني سبع سنين يا حازم! كانت بتخليهم يسألوا هو بابا فين وهي عارفة إني قالب الدنيا عليها!
حازم سأل بصوت واطي تؤمر بإيه يا فندم؟ نرفع قضية؟
ياسين سكت لحظة، وابتسامة غامضة اترسمت على وشه قضية؟ لا.. نادية بتخاف من القضايا والمحاكم.. أنا عايزها هي اللي تيجي لحد عندي. عايزها تحس إن الأرض بتضيق عليها لحد ما تلاقي إن مفيش مفر غير بابي.
الساعة جت ٤ العصر.. ميعاد رجوع الباص.
نادية كانت واقفة مستنية، قلبها بياكلها. الباص وصل، العيال نزلوا بيجروا، بس المرة دي كان فيه مفاجأة مستنياهم قدام مدخل العمارة.
عربية أيس كريم ضخمة ومتزينة بألوان مبهجة واقفة سادة الطريق، والعمال بيوزعوا على كل أطفال الشارع ببلاش.
مريم صرخت بفرحة ماما! شوفي! أيس كريم فانيليا!
نادية لسه هتشدهم، لقت ياسين واقف جنب العربية، قالع الجاكيت وماسك كونو وبيديه لليلى وهو بيضحك.. ضحكة نادية ما شافتهاش من سنين.
ليلى أخدت منه الأيس كريم وقالت بكسوف شكراً يا عمو.
ياسين مسح على شعرها بحنية غريبة العفو يا ليلى.. اسمك جميل أوي.
نادية قربت بسرعة وهي بتغلي إنت بتعمل إيه
ياسين رفع عينه وبصلها ببرود مستفز بوزع أيس كريم للجيران.. مش إحنا بقينا جيران؟ وبعدين ليلى ومريم وآدم.. شكلهم بيحبوا الأيس كريم أوي.. زيي بالظبط.
نادية سحبت العيال من إيدهم ودخلت مدخل العمارة وهي بتسمع صوته وراها بينادي بنبرة كلها تحدي
على فكرة يا نادية.. العمارة اللي إنتِ ساكنة فيها.. المالك القديم باعها الصبح.. مبروك، أنا بقيت صاحب البيت!
نادية وقفت على أول درجة في السلم.. الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. لفت وبصتله بصدمة، وهو كمل وهو بياكل حتة من الأيس كريم بتاعه
يعني لو فكرتي تهربي تاني.. المرة دي لازم تستأذني من المالك الأول.
نادية حست إن السلالم بتتهز تحت رجليها. الكلمة كانت كفيلة إنها تكتم نفسها.. صاحب البيت. يعني مفيش هروب، مفيش باب هيتقفل عليها هي وعيالها ويحسسها بالأمان طول ما هو اللي معاه المفتاح.
طلعت الشقة وقفلت الباب وراها بكل قوتها، سندت ضهرها عليه وهي بتنهج. العيال دخلوا يجروا على جوه، فرحانين بالأيس كريم وبالراجل الطيب اللي أدالهم هدايا.
ماما، هو عمو ده ساكن فين؟ مريم سألت وهي بتمسح بوقها من الفانيليا.
نادية ردت بصوت مخنوق ملناش دعوة يا مريم.. ادخلوا غيروا هدومكم عشان الغدا.
بالليل، الشارع هدي، بس النور اللي في مكتب ياسين في العمارة اللي
نادية كانت واقفة في المطبخ بتعمل لنفسها قهوة للمرة العاشرة، وبتبص من الشباك بحذر. شافته.. كان واقف في البلكونة، لابس قميص أبيض وفاتح أول زرارين، وفي إيده سيجارة، وعينه مش بتتحرك عن شباكها.
فجأة، موبايلها نور.. رسالة من رقم غريب
القهوة بتسهر يا نادية.. وإنتِ محتاجة ترتاحي عشان بكره عندنا كلام كتير.
نادية رمت الموبايل من إيدها كأنه جمرة نار. هو جاب رقمها منين؟ حست إنها متراقبة، إن حتى الهوا اللي بتتنفسه بقى ملك لياسين الشافعي.
تاني يوم الصبح، نادية قررت إنها مش هتستسلم. لبست ونزلت عشان تودي العيال المدرسة، بس أول ما فتحت باب العمارة، لقت حازم السكرتير واقف ومعاه عربية مرسيدس سودا تانية.
صباح الخير يا مدام نادية. ياسين بيه أمر إن العربية دي تكون تحت أمر الولاد عشان يروحوا المدرسة.. الباص متعب والجو حر.
نادية ردت بحدة قول لياسين بيه إن ولادي بيركبوا الباص زي بقية الناس، وإحنا مش محتاجين خدمات من حد.
لسه بتشد العيال عشان تمشي، لقت صوت ياسين جاي من وراها
بس أنا مش أي حد يا نادية.. أنا جيرانك، وصاحب الملك.. وممكن نعتبر ده عربون محبة للجيران الجداد.
قرب منها لحد ما بقى مفيش بينهم غير سنتيمترات، وطى لمستوى ودنها وهمس بحيث العيال ميسرعوش
يا إما يركبوا
متابعة القراءة