كامله

جوزى اشترى عماره ٣

لمحة نيوز

العربية دخلت من بوابة حديد ضخمة، ووراها جنينة كأنها طالعة من فيلم خيال. العيال كانوا لازقين وشوشهم في القزاز، منبهرين بالنافورات والأنوار. أما نادية، فكانت حاسة إنها داخلة قفص دهبي؛ كل ما العربية تقرب من القصر، كل ما ذكرياتها مع ياسين بتخنقها أكتر.
ياسين نزل وفتح الباب لنادية، ومد إيده يمسك إيدها عشان تنزل، بس هي تجاهلته ونزلت لوحدها بجمود.
واو! البيت ده بتاعك يا عمو؟ ليلى سألت وهي بتنط من العربية.
ياسين ابتسم لها حتة ابتسامة صافية، مكنتش لايقة على ملامحه الحادة بتاعكم إنتوا كمان يا ليلى.. من هنا ورايح ده بيتكم.
دخلوا الصالون الرئيسي، السقوف عالية والنجف كريستال بيخطف العين. ياسين شاور لخدامة واقفة بزي رسمي هناء.. خدي الولاد وريهم أوضهم الجديدة.. وجهزي لهم العشا اللي طلبته.
نادية لفت له بسرعة أنا هروح معاهم.
ياسين مسك دراعها بخفة بس بحزم الخدامين هيخلوا بالهم منهم.. إحنا محتاجين نتكلم، ولازم نتكلم دلوقتي.
نادية سحبت دراعها وبصت للعيال اللي كانوا ماشيين ورا الخدامة بفضول، ولما اختفوا، لفت لياسين

وقالت بصوت واطي ومرتعش إنت فاكر إنك لما تحبسنا هنا بقوة الورق والنفوذ، إنك كسبت؟ إنت خسرت يا ياسين.. خسرت اليوم اللي فكرت فيه إن ولادك سلعة ممكن تشتريها بعمارة وقصر.
ياسين قرب منها، ريحة سجائره وبرفانه ملت المكان، وطى راسه لمستوى راسها وقال بنبرة وجع مكتوم أنا مابشتريش ولادي.. أنا بسترد حياتي. إنتِ عارفة أنا عملت إيه عشان ألاقيكِ؟ أنا صرفت ملايين لشركات تحري، لفيت وراكِ في كل محافظة، لحد ما خيط رفيع وصلني ليكي.. ليه يا نادية؟ ليه حرمتيني من اللحظة اللي شالوا فيها اسمي؟
نادية ضحكت بمرارة اسمك؟ إنت كنت عايز اسمك وبس! ياسين الشافعي اللي كان بيسهر في اجتماعاته وبيسافر بالشهور عشان يجمع المليار الأول، كان هيفضى لعيال؟ إنت كنت هتاخدهم وتديهم لمربيات، وأنا كنت هبقى مجرد ديكور في حياتك.
ياسين قبض على إيده بغضب أنا كنت بعمل كل ده عشانهم! عشان ميعوزوش حاجة من الدنيا!
نادية ردت بقوة هما مكنوش محتاجين بنك.. كانوا محتاجين أب.. والنهاردة إنت غريب عنهم.
فجأة، سمعوا صوت خبط جاي من فوق، وبعدها صرخة مريم آدم!
سيب العجلة دي بتاعتي!
نادية كانت لسه هتجري، بس ياسين سبقها. طلعوا السلم بسرعة ودخلوا الجناح الجديد.
الصدمة كانت على وش نادية.. الأوض مجهزة بدقة مرعبة. أوضة آدم فيها كل أنواع التكنولوجيا اللي بيحبها، وأوضة البنات مليانة عرايس وألوان كأن ياسين كان مراقبهم من سنين وعارف ذوق كل واحد فيهم.
آدم كان واقف وماسك تابلت غالي أوي، وبص لياسين وقال عمو.. هو حضرتك عرفت منين إني بحب الألعاب دي؟
ياسين بص لنادية نظرة طويلة معناها أنا عارف عنكم كل حاجة، وبعدين بص لآدم وقال عشان أنا وأنت شبه بعض يا آدم.. واليوم اللي هتعرف فيه الحقيقة، هتفهم إن مفيش حد في الدنيا يعرفك قد ما أنا أعرفك.
نادية حست إن الكلام بدأ يهرب منها، وياسين بدأ يسحب البساط من تحت رجليها. قعدت على طرف السرير وهي حاسة بالهزيمة، بس فجأة آدم سأل سؤال خلى الدنيا تقف
يا ماما.. هو ليه عمو ياسين ملامحه في الصور اللي على موبايلك شبه ملامحي أوي؟ وليه طنط دينا كانت بتقول يا ريت أبوك كان شافك لما كانت بتبص له؟
ياسين حبس أنفاسه وهو مستني رد نادية.. هل هتقول
الحقيقة دلوقتي وتنهي اللعبة
نادية حست إن الهوا هرب من الأوضة. سؤال آدم كان زي رصاصة طايشة أصابتها في مقتل. بصت لياسين اللي كان واقف وعيونه بتلمع بانتظار، كأنه بيقول لها بلسان حاله ها يا نادية؟ قولي.. واجهي الحقيقة اللي هربتي منها سبع سنين.
بلعت ريقها وبصت لآدم، حاولت ترسم ابتسامة باهتة وقالت آدم حبيبي.. دي.. دي مجرد صدفة، العالم فيه أربعين من الشبه، وبعدين الصور اللي شفتها دي كانت قديمة.
ياسين مقدرش يسكت، خد خطوة لآدم وقعد قدامه على ركبته عشان يبقى في نفس مستواه، وبص في عينه بقوة لا يا آدم.. مش صدفة. الصور اللي شفتها دي كانت حقيقية، والشبه اللي بيني وبينك مش مجرد ملامح.. ده دم واحد.
نادية صرخت ياسين! كفاية!
لكن ياسين مكملش، بص لليلى ومريم اللي كانوا واقفين يتفرجوا بذهول، ورجع بص لآدم وقال بصوت هادي ومرتب البيت ده كبير يا آدم، وفيه أسرار كتير.. بس أهم سر فيه هو إن صاحب البيت ده مش مجرد عمو.. أنا بابا يا آدم.
الكلمة نزلت على الأوضة زي السكون اللي بيسبق العاصفة. ليلى وقعت العروسة من إيدها، ومريم
بدأت تعيط من غير صوت وهي مش
تم نسخ الرابط