كامله

اختى ماتت

لمحة نيوز

الطريق وبيهمس لي متخافيش، محدش هيلمسك طول ما أنا عايش. وصلنا القسم، ولقيت نفسي داخلة المكتب والظابط بيبص لنا باستغراب.. المنظر كان شارح نفسه، هدومي متبهدلة، وشعري طالع من الطرحة، وعلامات صوابع أخويا لسه معلمة على دراعي.
أخويا بدأ يزعق ويقول دي بنتنا وبنأدبها!.. بس حمايا وقف له وقفة راجل وقال للظابط بنتكم إيه؟ دي ست متجوزة وفي بيتها، وحامل في ابن ابني، ودول هجموا عليها وكانوا عايزين يسقطوها بالعافية.. أنا ببلغ عن تهجم وضرب وشروع في سقط!.
أمي كانت واقفة بعيد بتعيط ومنهارة، بتبص لي بصه كلها لوم وعجز، وأنا في اللحظة دي قسيت قلبي.. بصيت للظابط وقلت له بصوت يادوب طالع أنا عايزة أعمل محضر عدم تعرض.. أنا خايفة على ابني منهم.
الظابط بص لأبويا ولأخويا بنظرة كلها استنكار، رمى القلم من إيده على المكتب وسند ضهره لورا وهو بيسألهم بهدوء مرعب ممكن أفهم بقى إيه اللي يخلي أب وأخ يعملوا في بنتهم كده؟ ده أنتم كنتم هتقتلوها هي والجنين! ليه كل ده؟ عملت إيه يعني عشان تستاهل السحل ده كله في بيت جوزها؟
أبويا بص في الأرض ولحظة صمت مرت كأنها سنة، بس أخويا أحمد مقدرش يسكت، رد بصوت عالي وكله غل دي خاينة يا باشا! دي جاية تبني سعادتها على جثة أختها.. إحنا جوزناها لجوز أختها عشان تلم عيال أختها وتربيهم، مش عشان تنسى أختها وتملى البيت عيال تانية وتشارك عيال المرحومة في ورثهم وحب أبوهم!
الظابط رفع حاجبه وقال له خاينة؟ دي مراته على سنة الله ورسوله يا أستاذ، والحمل ده حقها وحقه.. إيه دخل المرحومة دلوقتي؟
أمي اتدخلت وهي بتشهق من العياط وقالت يا باشا إحنا خايفين على ولاد بنتي الكبيرة، خايفين القلب يتغير والبيت يتقسم.. أمل وافقت على الجوازة دي بشرط إنها تكون لأولاد أختها وبس، إيه اللي غير حالها ودلوقتي عايزة تجيب عيل يزاحمهم؟
يوسف مقدرش يمسك نفسه، قام وقف وزعق يزاحم مين؟ دول ولادي وده ابني! أنتم بتدخلوا في قدر ربنا؟ أمل شالت ولاد أختها في عينيها سنة كاملة وهي حارمة نفسها من كل حاجة، ولما ربنا أراد إننا نعيش طبيعي ونفرح بطفل يربطنا ببعض، تقلبوا عليها وتيجوا تسقطوها؟
الظابط خبط على المكتب بقوة وقال بس! مش عايز اسمع صوت.. يعني أنتم جايين تبلغوا إنكم بتعترضوا على حكم ربنا؟ وعايزين تجبروا ست تنزل جنينها عشان خايفين على الورث؟ أنتم عارفين إن اللي بتقولوه ده يدينكم مش ينجيكم؟
بصيت ليهم وأنا مش مصدقة، الغل كان مالي قلوبهم لدرجة إنهم مش شايفين الجريمة اللي كانوا هيعملوها.. كانوا شايفين إن من حقهم يتحكموا في رحمي وفي حياتي لمجرد إنهم أهلي.
أحمد مكنش لوحده، فجأة سمر مرات أخويا دخلت المكتب وهي شايلة نظرة شماتة وغل، وقفت قدام الظابط وبكل بجاحة قالت يا باشا، الحكاية مش حكاية ورث وبس.. الحكاية إن الهانم كانت عينه منه ومن جوز أختها وهي لسه عايشة! شكلها كانت على علاقة بيه من ورا أختها الغلبانة، واتفقوا يخلصوا منها عشان تتجوزه وتخلف منه كمان وتربطه بيها بالخلفة وتكنش على كل حاجة!
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، الدنيا دارت بيا ومبقتش شايفة قدامي. يوسف اتجنن وقام هجم عليها لولا العساكر حجزوا بينه وبينها وهو بيصرخ يا كدابة يا فاجرة! ده أنا مكنتش بطيق أبص في وشها طول السنة اللي فاتت! أمل أشرف منك ومن اللي بعتِك!
أنا كنت واقفة بفتكر أختي، بفتكر وجعها وتعبها، وبفتكر إني وافقت أدفن شبابي وأتجوز جوزها بس عشان خاطر ولادها.. ودلوقتي بيطعنوني في شرفي؟ بيخلوني خاينة لأختي اللي كانت حتة مني؟
بصيت لسمر ولقيت عينيها بتلمع بانتصار، وكأنها صدقت الكذبة اللي ألفتها عشان تخلص مني ومن حقي في بيت أهلي. الظابط بص لها بقرف وقال أنتي عندك دليل على الكلام الخطير ده؟ ولا ده رمي محصنات وخلاص؟ أنتي عارفة إن الكلمة دي لوحدها توديكي ورا الشمس؟
سمر مردتش، بس فضلت تبتسم ببرود وهي بتبص لأمي اللي كانت ساكتة، وكأن سكوت أمي كان السكينة اللي ذبحتني بجد.
يوسف مسك إيدي اللي كانت بترتعش وقال للظابط بصوت مكتوم من القهر أنا مش هتنازل يا باشا.. المحضر ده هيكمل، والمرة دي مش بس عشان الضرب، ده عشان الشرف اللي بيخوضوا فيه!
أول ما سمر نطقت الكلمة دي، حسيت إن القسم كله بيلف بيا.. الوجع اللي في جسمي من الضرب اختفى وحل محله نار في قلبي. بصيت لأمي، كنت مستنية تضربها بالقلم، تخرسها، تقولها بنتي أشرف من كدة.. بس أمي فضلت باصة في الأرض ودموعها نازلة، وسكوتها ده كان السكينة اللي ذبحتني بجد.
الظابط خبط على المكتب بقوة خلت الكل يتنفض، وبص لسمر بقرف وقالها انتي يا ست انتي، الكلام اللي بتقوليه ده عقوبته الحبس.. ده قذف محصنات، وعندك شهود؟ ولا هي أي كلمة وخلاص عشان تخربي البيوت؟
سمر متهزتش، وبكل بجاحة ردت البيوت مخروبة بخيانتها يا باشا! واحدة وافقت تتجوز جوز أختها قبل ما أختها تكمل الأربعين، وتخلف منه بالسرعة دي.. تبقى كانت عينه منها من زمان ولا لأ؟ دي كانت بتخطط تكنش على الشقة والعفش وتاخد مكان أختها بالمللي!
في اللحظة دي، يوسف فقد أعصابه تماماً، لولا العساكر اللي
تم نسخ الرابط