بقلم امانى سيد
عربس بنت سلفتى
في يوم، عمار جه يزورنا وكان باين عليه الهم والقلق، مكنش عمار الفرفوش اللي بنتي لفت دماغه بكلامها ودلعها. قعد ونزل راسه في الأرض، وميادة بتقوله مالك يا عمار؟ في ايه؟
قال بصوت واطي ومخطوف أنا اتقفلت في وشي يا ميادة.. الشركة اللي شغال فيها عملت تصفية حسابات ومجالس إدارة جديدة، واليوم الصبح بلغتني بالاستغناء عن خدماتي.. أنا اتفصلت من الشغل.
ميادة اتنفضت من مكانها يعني إيه اتفصلت؟ والمحاسب والمركز؟
عمار كمل وهو بيبكي تقريباً مش بس كده.. أنا كنت واخد قرض بضمان المرتب عشان أكمل تمن العربية اللي بركبها، والبنك دلوقتي هيحجز على العربية لأني مش هقدر أسدد الأقساط، ومفيش قدامي غير إني أبيعها بأي تمن عشان أسدد اللي عليا ومادخلش السجن!
بنتي وقفت مذهولة، الدم هرب من وشها، وبصت لي وهي مش مصدقة. العريس اللي خطفاه بعربيته وفلوسه ومنظره قدام الناس، بقا في ليلة وضحاها من غير شغل، ومن غير عربية، ومديون ومهدد بالحبس!
ولفيت الأيام، ولقيت نفسي أنا وبنتي قاعدين في الصالة بنلطم على حظنا، وميادة بتعيط بحرقة وتقول أنا اضحك عليا؟ أنا أخدت واحد على حديدة؟ الناس هتقول عليا إيه دلوقتي لما يلاقوه ماشي على رجليه ومعندوش وظيفة؟
سبحان الملك، مفيش كام يوم ولقينا الدنيا اتقلبت في بيت نوال سلفتي، وزغاريط تانية هزت العمارة كلها، بس المرة دي الفرحة كانت حقيقية ومكتوبة من عند ربنا.
عرفنا إن أحلام جيلها عريس، ومكنش أي عريس! ده دكتور بشري محترم، أخو واحدة صاحبتها الأنتيم في الكلية. الدكتور ده شاف أحلام كذا مرة مع أخته، وأعجب بأدبها وأخلاقها وهدوئها، ولما عرف اللي حصل معاها، لقى إنها لؤلؤة متتعوضش، فدخل البيت من بابه وجاب أهله واتقدم لها رسمي.
الموضوع مكنش مجرد خطوبة، ده كان جبر خاطر من ربنا ليهم وقهرة لينا إحنا. الدكتور ده مكنش لسه بيبدأ حياته زي عمار؛ ده كان فاتح عيادته الخاصة في مكان راقي، والكل بيحلف بشطارته وأدبه. ومش بس كده، ده يوم ما جه يتقدم، ركن تحت البيت عربية أحدث موديل، شكلها شيك جداً وأحلى وأفخم بمراحل من عربية عمار اللي كنا بنتباهى بيها، والمنطقة كلها فضلت تتفرج عليها.
أنا وميادة كنا واقفين ورا الشيش، عينينا هتطلع على العربية وعلى شكل الدكتور وهو داخل العمارة بهيبته وورده في إيده. بنتي ميادة كانت هتموت من الغيظ، الدموع محبوسة في عينيها، وبصت لي بكسرة وقالت
شفتي يا ماما؟ شفتي حظ أحلام؟ أنا اللي حاربت وخططت وخدت عمار عشان عربيتة وفلوسه، وعمار اتفصل وعربيته هتتسحب منه.. وهي يجيلها دكتور بعيادة وعربية أحلى مية مرة؟ الناس هتقول عليا إيه دلوقتي لما يشوفوني ماشية مع عمار على رجلينا وهي راكبة الهانم جمب جوزها الدكتور؟
اللقمة بقت تقف في زوري وأنا شايفة نوال وبنتها راجعين ليهم الضحكة من تاني، وكل ما أقابل نوال في المدخل، تبص لي بابتسامة رضا وثقة من غير ما تنطق ولا كلمة، وكأن لسان حالها بيقولي بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين.
حسيت وقتها إن الأرض بتلف بيا، وإن كل اللي بنيته أنا وبنتي على الطمع والظلم اتهد فوق دماغنا، وبقى شكلنا وصغير جداً قدام العمارة كلها.
وميادة من يومها حالها اتقلب، بقت طول الوقت قاعدة في أوضتها ماسكة التليفون وبتندب حظها، وعمار يتصل بيها مبقتش طايقة ترد عليه، وكل ما يكلمها عشان ينزلوا يشوفوا أي حل لمشكلته أو يدور على شغل جديد، تتهرب منه وتقوله تعبانة ومش قادرة أنزل.
وفي يوم، والزغاريط لسه قايمة في شقة نوال بمناسبة قراية فتحة أحلام والدكتور، دخلت على ميادة الأوضة لقيتها بتعيط بحرقة، وماسكة التليفون وبتتفرج على صور أحلام وخطيبها الجديد اللي أخته نزلتها على الفيس بوك.. شكلهم يفرح، والدكتور واقف جمبها لابس بدلة شيك وعربيته الفخمة باينة في خلفية الصور.
ميادة رمت التليفون من إيدها وبصت لي وهي بتصرخ بصوت مكتوم
أنا مش هكمل في الجوازة دي يا ماما! أنا مستحيل أتجوز عمار وأقعد في شقة إيجار وهو مفيش في جيبه قرش، وأحلام تتجوز دكتور وتعيش في العز ده كله! أنا لازم أفسخ الخطوبة دي فوراً.
بصيت لها وكنت أول مرة أحس بالندم والخوف، وقولتلها