بقلم امانى سيد

أبو الدكتورة

لمحة نيوز

بنتى كانت بتلعب مع ابن عمها فى حوش البيت وهما بيلعبوا وقع وعيط 
حماتى خرجت على صوتهم وجريت على بنتى ضر.بتها ولما بنتى قالتلها انا معملتش حاجه هو وقع لواحده 
راحت ضربتها تانى وقالتلها كدابه 
ولما بنتى فضلت تعيط راحت جابت مكنه الحلاقه وحلقتلها شعرها 
لقيت بنتى طلعالى وهى منهاره من العياط انا شوفت منظرها واتصدمت سالتها مين عمل فيكى كده 
ردت بعياط
ـ تيتا ضربتنى وحلقتلى شعرى عشان مالك ابن عمى وقع
ـ طيب انتى وقعتيه او ضربيته 
ـ لأ كنت بعيده عنه 
اخدتها ونزلت بيها لحماتى عشان اعاتبها واخليها تراضى بنتى 
أول ما نزلت وشافتني، ولا كأنها عاملة مصيبة، ملامحها كانت جامدة وقاسية. بصيتلها وأنا ماسكة إيد بنتي اللي بتترعش ودموعها مغرقة وشها، وقلتلها بنبرة تائهة من الصدمة:
ـ ليه كده يا ماما؟ البنت عملت إيه لكل ده؟ حتى لو غلطت، ميوصلش الأمر إنك تحلقيلها شعرها وتكسري نفسها بالشكل ده!
بصتلي بكل برود وقالتلي وهي بتشوح بإيدها:
ـ بتدلع وتستاهل، عشان تتعلم ومتاخدش حاجة مش بتاعتها وتتبلى على ابن عمها. الواد كان هيموت في إيدها وتقوليلي معملتش حاجة؟ طالعة كدابة ولسانها طويل زيك!
الكلام نزل عليا زي الكرباج، حسيت دمي بيفور. مكنتش قادرة أستوعب القسوة دي كلها على عيلة صغيرة ملهاش ذنب، والوجع الأكبر كان في نظرة بنتي ليا، كأنها بتستنجد بيا أردلها حقها.
زعقت من كتر القهرة وقلتلها:
ـ بنتي مش كدابة! الواد وقع لوحده والبنت كانت بعيدة عنه،
أول ما الكلمة طلعت من بوقي، لقيت وشها اتنفض وعينها برقت بكل جبروت، وقربت مني وهي بتشوح بإيدها في وشي وبتقول بصوت هز الحوش كله:
ـ إنتي بتتنكي على إيه يا بت إنتي؟! وبتعلّي صوتك عليا وتقوليلي غل وافترى؟ إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟! فوقي لنفسك واعرفي حجمك كويس!
بصت لبنتي اللي كانت بتترعش وماسكة في جليتي، ورجعت تبصلي بنبرة كلها تقليل وشماتة:
ـ إنتي مخلفة بنت.. حتة بت لا راحت ولا جت، وبعدين بتشيلي مين وتحطي مين؟ بتقارني بنتك بمين يا عين أمك؟ بابن ابني؟! الولد اللي شايل اسمتنا وعزوتنا وسندنا؟
ضحكت بتهكم وكملت كلامها السم:
ـ البنت ملهاش إلا بيت جوزها أو قبرها، إنما الواد ده الغالي ابن الغالي. لو كان جرى له حاجة مكنش هيكفيني شعر بنتك كله.. فاهمة ولا لاء؟ إياكِ أشوفك مبرطمة ولا مِعوجة تاني، والبيت ده له كبير، وإنتي يدوبك فيه ضيفة!
انتى وبنتك لازم تعرفى قيمتكم فى البيت ده ولو بنتك لمست مالك تانى هيكون ليه كلام تانى معاها 
علميها انها تخدمه مش تعمل راسها براسه 
الكلام نزل عليا زي الصاعقة، الدنيا لفت بيا ومبقتش شايفة قدامي. النفس اتقطع في صدري وأنا سامعة كلامها اللي كله غل وجبروت، بتهينني وبتهين بنتي في وشي وعايزاني أكسر رقبتها عشان تخدم ابن عمها! بصيت لوش بنتي اللي اتبهدل وشعرها اللي اتمسح بالأرض في ثواني لمجرد إنها اتولدت بنت، وحسيت بنار قايدة في قلبي مش هتنطفي.
حاولت أتمالك نفسي عشان متهورش، لكن دموعي نزلت غصب عني، دموع قهرة وقرف من التفكير المتخلف ده. سحبت بنتي لحضني وكنت حاسة بعضمها بيترعش بين إيديا، وبصيت لحماتي بعين مليانة غضب وتحدي، وقلتلها بصوت مخنوق بس قوي:
ـ تخدمه؟! بنتي مِتستعبَدش لحد يا ماما! بنتي غالية، ومفيش حد ضيف في البيت ده غير اللي ناسي الأصول والدين. البنت اللي مش عاجباكي دي هي اللي هتشيلني وتشيل أبوها، والزمن هيدور وهيوريكي مين اللي سند بجد!
أول ما قلت كده، وشها احمر وعروق رقبتها برزت من كتر الغيظ، ورفعت صباعها في وشي وهي بتهدد وتتوعد:
ـ كمان بتدعي عليا يا بت...؟! وحياة ربي ليرجع جوزك النهاردة وأخليه يربيكي من أول وجديد إنتي وحتة البت دي، عشان تشوفي مين اللي كلامه بيمشي هنا! اطلعي برة حوشي ومشوفش وشك هنا واصل لحد ما أبو وردة يجي ويحط حد لقلة أدبك دي!
مستنيتهاش تكمل كلامها السم، خدت بنتي في حضني وطلعت جري على شقتي، السلم كان طوييييل وكأني بجر جبل ورايا. قفلت الباب بالمفتاح والترباس، وقعدت في الصالة على الأرض، أخدت بنتي في حضني وفضلنا نعيط إحنا الاتنين بصوت مكتوم. كنت بمسح على راسها المحلوقة ودموعي بتكوي وشي، وهي تدفن راسها في صدري وتقولي:
ـ أنا بخاف منها يا ماما، متخلهاش تيجي جنبي تاني.. أنا معملتش حاجة لمالك والله.
كنت بهديها وأنا من جوايا برتعش من الغضب، وبفكر: جوزي لما يرجع، هيدوس على كرامتنا ويرضي أمه، ولا هينصف بنته اللي انكسرت وفقدت شعرها وأمانها في بيت أبوها؟
قفلت الباب ورايا وأنا حاسة إن الحيطان بتلف بيا، وبنتي لسه كاتمة عياطها في حضني وبتتنفض زي العصفور المبلول. أخدتها الحمام، غسلتلها وشها المتبهدل بالدموع، وكل ما عيني تيجي في راسها المحلوقة، قلبي يتفتت ميت حتة. لبستها طرحة صغيرة من بتوعي عشان تداري كسر نفسيتا، وفضلنا قاعدين في الصالة مستنيين الخطوات اللي هتهز السلم... مستنيين جية أبوها.
أول ما سمعت صوت المفتاح في الباب، قمت وقفت وجسمي كله بيترعش. دخل وهو شايل شنطته، تعبان من شقى اليوم، وبص في وشي لقى علامات الصدمة، لسه هيسألني في إيه، خرجت بنته من الأوضة وجريت عليه وهي بتعيط صرخة واحدة:
ـ بابا!

تم نسخ الرابط