بقلم امانى سيد
ساحره ١
عندى عاده من وأنا بنت وانا بروق دايما لازم ازكر ربنا عشان اخد ثواب والوقت يمر بسرعه
جت حماتى تقعد عندى فتره عشان كانت تعبانه فلاحظت انى وأنا بروق بسمى الله وبدعى دايما
ومن وقتها بقيت اخد بالى انها بتراقبنى وبطلت تاكل من ايدى ولما جوزى رجع البيت بعد الشغل دخلته الاوضه وقفلت الباب عليهم معرفش وقتها قالتله ايه لقيته مبقاش طايقنى زى الأول رغم إن علاقتى بجوزى طول جوازى كانت علاقة ود ومحبه وعمره ما زعلنى
استغربت وحاولت اكلمه او اكلمها ماحدش فهمنى حاجه
فضلنا على الحال ده اسبوع وجوزى بيقولى ماتعمليش اكل اصل اختى باعته غدا اصل هنطلب من مطعم نفسنا فيه اصل ماما عايزه تطبخ بنفسها انهارده وفضلنا كده اسبوع وانا نش فاهمه فيه ايه لحد ما قررت اواجه
جه اليوم اللي ما قدرتش أستحمل فيه أكتر من كده.. جوزي رجع من الشغل وتكرر نفس السيناريو، دخل قعد مع والدته في الأوضة وقفلوا الباب، وأنا واقفة في الصالة حاسة بقلبي هيقف من كتر الحيرة والوجع. معقولة الود والمحبة اللي بيننا سنين تتهد في أسبوع؟ ومعقولة حماتي اللي جاية تعبانة وبخدمها برموش عنيا تقلب حال بيتي كده وأنا مش فاهمة عملت إيه؟
أول ما خرج من عندها، مشيت وراه لحد المطبخ، كان واقف بيشرب، وقفت قدامه وبصيت في عينه مباشرة وقلتله بصوت مخنوق بالدموع بس حاسم: "لحد هنا وبس يا ابن الناس.. أنا بقالي أسبوع عايشة مع غريب في بيتي. لا بتاكلوا من إيدي، ولا بتكلمني، وكل ما أسأل حد فيكم تصدوني.
حط الكوباية من إيده بعنف، وبصلي بنظرة أول مرة أشوفها في عينه.. نظرة خوف على غضب على شك، وقال والشرار بيطلع من عينه: "عايزة تواجهي يا بنت الأصول؟ ماشي، هقولك ماما بتقول إيه.. ماما بتقول إنك بتعملي أسحار وبتقري تعاويذ في البيت!"
أنا من الصدمة رجعت خطوة لورا وسندت على الرخامة، حاسة إن الكلام نزل عليا زي المية الساقعة. أسحار؟ وتعاويذ؟ أنا؟!
كمل وهو بيقرب مني وصوته واطي بس مليان لوم: "أمي بقالها أسبوع بتراقبك وأنتِ بتروقي وتتحركي في الشقة، بتقول بتفضلي تبرطمي بكلام مش مفهوم وتدعي وتسمي وتبصي في الأرض.. وبتقول إنك بتحطي حاجات في الأكل وأنتِ بتقري عليها! أمي خايفة منك يا بنت الناس، وأنا نفسي مبقتش عارف أصدق مين ولا مين بعد اللي سمعته!"
ضحكت.. ضحكة وجع وكسرة نفس وعيني مليانة دموع، وبصيتله وأنا مش مصدقة إن ده الراجل اللي عشت معاه سنين وعمري ما شفت منه غير الحنية.
قربت منه خطوة، ورفعت راسي وبصيت في عينه بكل ثقة وقلتله بصوت مرعوش بس قوي: "وأنت؟ أنت يا ابن الناس شوفت مني إيه طول السنين دي عشان تقول عليا كده؟ شوفتني مرة بأذي حد؟ ولا شوفتني في يوم مقصرة في حقك وحق بيتك؟ ده أنا طول عمري ماليش غيركم! بقى أنا اللي بذكر ربنا وبسمي في رايحة والجاية عشان البركة تحل في بيتي، أتحول في نظركم لساحرة؟"
بصلي وبدأ ينزل عينه الأرض، الاندفاع والغضب اللي كانوا في صوته من شوية اختفوا،
وظهرت مكانها
سكت ثواني، وحاول يجمع كلامه وقال وهو بيتلجلج ويقطع في الكلام: "ما فيش.. أنا.. أنا ما شوفتش منك حاجة وحشة.. بس.. بس الصراحة مش طبيعي تبقى الحياة هادية بيننا كده عل طول! مش طبيعي أبقى بنفذلك كل طلباتك من غير ما أتكلم ولا أرفضلك طلب، ومفيش بيننا مشاكل زي بقية الخلق!"
بصيتله بذهول ممتزج بالسخرية، كأنه بيتهمنى بالسحر عشان انا مش بطلب منه غير المعقول اللى يقدر يجيبه وانى بحاول اريحه واخلى البيت دايما نضيف وعمران بذكر الله تبقى دى جزاتى ؟
بصيتله وأنا مش مصدقة، الوجع في قلبي اتحول لصرخة مكتومة في حلقي. قربت منه خطوة وأنا مادة إيدي بتوسل وقلتله: "أحمد.. عشان خاطري وخاطر العشرة اللي بيننا، خليني أدخلها. خليني أقف قدامها وأكلمها مواجهة.. الست دي بتفهمني غلط، لازم تسمعني وتشوف بعينها إن مفيش في قلبي غير كل خير ليها ولبيتي!"
أول ما قلت كده، لقيت ملامحه اتقبضت، ورجع خطوة لورا وكأني بقرب منه ببلية نار. هز راسه برفض قاطع ورفع إيده يمنعني وهو بيقول بصوت واطي ومرعوب: "مستحيل! مش هتدخلي لها ولا هتكلميها يا بنت الناس.. أمي قاعدة جوة مرعوبة منك، وبتقول إنك لو كلمتيها أو بصيتي في عينها ممكن تسحريلها وتخليها تعمل اللي أنتِ عايزاه من غير ما تحس!"
نزلت إيدي جمبي وأنا حاسة بنفاد صبر وعجز مش طبيعي، لكن الصدمة الأكبر لما كمل وهو بيبص ناحية باب الأوضة المقفول وبيقرب مني وهو بيموت
سكتُّ تماماً.. الكلام هرب من لساني، والدم اتجمد في عروقي. فضلت واقفة في مكاني مذهولة، عيني بتتحرك بينه وبين باب الأوضة المقفول وأنا مش قادرة أستوعب البشاعة اللي وصلت لها الأمور. بقى أنا.. أنا اللي شايلة بيتي في عيني، وبخدم أمه برموش عيني، أتحول في لحظة لـ "وحش" الكل خايف منه وبيتجنب نظرة عينه؟
حسيت فجأة إن الحيطان بتضيق عليا، والدنيا بتلف بيا. لفيت ضهري ومشيت خطوتين لورا وقعدت على أقرب كرسي في الصالة، حاطة راسي بين إيديا وأنا مش عارفة أعمل إيه ولا أتصرف إزاي. عقلي طار.. وبقيت بكلم نفسي: "أعمل إيه يا ربي؟ ألم هدمومي وأمشي؟ ولا أقعد وأستحمل الإهانة دي؟"
فكرة ورا فكرة بدأت تيجي في بالي، وأول حاجة خطرت في عالي إني أرفع سماعة التليفون وأكلم أهلي.. أكلم أخويا يجي ياخدني ويقف للتهريج ده. بس أول ما مسكت الموبايل، إيدي اتعشت ورجعت خطوة لورا.
خفت.. خفت جداً أدخل أهلي في المشكلة. أنا عارفة أبويا وأخويا كويس، لو عرفوا إن حماتي بتهمني في شرفي وأخلاقي وبتقول عليا ساحرة ودجالة، وإن جوزي واقف يسمعها ويصدقها ويتلجلج قدامي، الدنيا هتتقلب ومش هتقعد. أهلي ناس طيبين بس في كرامتهم وكرامة بنتم ما بيهزروش، والموضوع لو وصل لهم مش هيخلص غير بخراب بيتي